القرطبي

174

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في المباضعة . واختلف في وجوب ضربها في الخدمة ، والقياس يوجب أنه إذا جاز ضربها في المباضعة جاز [ ضربها ( 1 ) ] في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف . وقال ابن خويز منداد : والنشوز يسقط النفقة وجميع الحقوق الزوجية ، ويجوز معه أن يضربها الزوج ضرب الأدب غير المبرح ، والوعظ والهجر حتى ترجع عن نشوزها ، فإذا رجعت عادت حقوقها ، وكذلك كل ما اقتضى الأدب فجائز للزوج تأديبها . ويختلف الحال في أدب الرفيعة والدنيئة ، فأدب الرفيعة العذل ، وأدب الدنيئة السوط . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله امرأ علق سوطه وأدب أهله ) . وقال : ( إن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه ) . وقال بشار : * الحر يلحى والعصا للعبد * يلحى أي يلام ، وقال ابن دريد : واللوم للحر مقيم رادع * والعبد لا يردعه إلا العصا قال ابن المنذر : اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا جميعا بالغين إلا الناشز منهن الممتنعة . وقال أبو عمر : من نشزت عنه امرأته بعد دخوله سقطت عنه نفقتها إلا أن تكون حاملا . وخالف ابن القاسم جماعة الفقهاء في نفقة الناشز فأوجبها . وإذا عادت الناشز إلى زوجها وجب في المستقبل نفقتها . ولا تسقط نفقة المرأة عن زوجها لشئ غير النشوز ، لا من مرض ولا حيض ولا نفاس ولا صوم ولا حج ولا مغيب زوجها ولا حبسه عنها في حق أو جور غير ما ذكرنا . والله أعلم . قوله تعالى : وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا ( 35 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وان خفتم شقاق بينهما ) قد تقدم معنى الشقاق في ( البقرة ( 2 ) ) . فكان كل واحد من الزوجين يأخذ شقا غير شق صاحبه ، أي ناحية غير ناحية صاحبه .

--> ( 1 ) من ج . ( 2 ) راجع ج 1 ص 464 وج‍ 2 ص 143